ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
503
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
( فبيده مفتاح العطايا ) ؛ لأن هذا النوع من التجلّي ، هو عليه السلام فتح بابه وبيده مقاليده ( على اختلاف أصنافها ونسبها ) ؛ وذلك لأنه أول تفصيل وقع للإجمال الآدمي في تلك الأصناف من العلوم والمواهب والمنح والأعطيات . ( فإن اللّه وهبه لآدم أول ما وهبه ) ، فهو وهب من الوهّاب بصورة ألوهية الكمالية الفتحية ، فهو فاتح أبواب الأعطيات والخيرات ، خفيّها وجليّها ، حقيرها وحليلها ، ( وما وهبه إلا منه ) : أي ما وهب ذلك الموهوب إلا منه ، فأخذ منه وردّ إليه . قال تعالى : سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [ الأنعام : 139 ] . وقال في الحديث : « إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أردها عليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه « 1 » » . فما خرج الأمر منه أصلا ، ولا يخرج حفظا بحق الأصل ومراعاته ، فشيث عليه السلام علما ووجودا تفضيل آدم صورة ومعنى ؛ ( لأنّ الولد سر أبيه ) ، فسر كل شيء حقيقته أو ثمرته ، فعلى الأول أن الولد سر أبيه ؛ لأنّه تفضيل ما أجمل فيه ، فحقيقة الأب التي كانت بصورة الإجمال ظهرت في مفصله على صورة الكمال بأحسن التقويم والجمال ، فما ظهر الكمال العطائي بأنواعها وأصنافها إلا فيه بتفضيل الإجمال ، فالأمر إجمالي وتفصيل وإجمال . وعلى الثاني فلأن السر هو الثمرة المكنونة في أكمامه ، فهو سر أبيه وثمرته ؛ لأن القابليات أعطت ذلك ، فالذي بالقوة في الأب يظهر في الولد ؛ لأن كل تجلّي يتأخر يضمن الأول مع الزيادة ، وهكذا الأمر كما قيل بلسان العجم : نقاش نقش آخر بهتريشد زوال ( فمنه خرج وإليه عاد ) : أي من آدم خرج شيث علما ووجودا وصورة ومعنى ،
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 1994 ) ، والديلمي في الفردوس ( 5 / 255 ) .